كوركيس عواد
277
الذخائر الشرقية
وتناولنا فيه كثيرا من الأنباء القديمة في كشف النقود وما كان من أمرها في كثير من البلدان العربية « 1 » . ومن أقدم الأخبار التي من هذا القبيل ، ما ورد في كتاب « نشوار المحاضرة » للتنوخي . أشار صاحبه إشارة خفيفة إلى ما كان يعثر عليه الناس قديما من قطع النقود في بعض أنحاء واسط والبصرة مما يلي الطفوف . وهي أخربة عريقة في القدم غنية بآثارها : « فقد يجد الناس ، ممن يجتاز بذلك الموضع أو يقصده ، دراهم وجواهر حول تلك الخربات . . . » « 2 » . ولم يتحقق عندنا أي شيء كانت هذه « الدراهم » ، ولا اسم الموضع الذي كان يعثر فيه عليها . ومن أحاسن الأخبار الواردة في هذا الباب ، ما نقله التنوخي في سفر آخر له جمع بين الفكاهة والطرافة والأدب والتاريخ ، موسوم بكتاب « الفرج بعد الشدة » . قال فيه ما هذا نصه : « حدثني أبو الربيع سليمان بن داود ، وكانت جدّته تعرف بشمسة قهرمانة كانت في دار القاضي أبي عمر محمد بن يوسف رحمه اللّه ، قال : كان في جوار القاضي قديما رجل انتشرت عنه حكاية وظهر في يده مال جليل بعد فقر طويل . وكنت أسمع أن أبا عمر حماه من السلطان . فسألت عن الحكاية فدافعني طويلا ثم حدثني ، فقال : ورثت من أبي مالا جليلا ، فأسرفت فيه وأتلفته حتى أفضيت إلى بيع أبواب داري وسقوفها ، ولم يبق لي في الدنيا حيلة وبقيت مدة لا قوت لي إلا من بيع أمي لما تغزله وتطعمني ونفسها منه . فتمنيت الموت ! فرأيت في منامي كأن قائلا يقول لي : غناك بمصر ، فأخرج إليها ! فبكرت إلى أبي عمر القاضي وتوسلت إليه بالجوار والخدمة التي كانت من أبي لأبيه ، وسألته أن يزودني كتابا إلى مصر لأتصرّف بها ، ففعل . وخرجت ،
--> ( 1 ) عثور الجدود على النقود : لكوركيس عواد ، كاتب هذا المقال ( مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق 20 [ 1945 ] ص 143 - 156 ) وهو موجود في موضعه في هذا الكتاب . ( 2 ) نشوار المحاضرة ( 8 : 104 ) . وهذا النص كنا نقلناه مع تمام الخبر في ما تقدم من هذا البحث .